صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

107

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

والايجاب راجع إلى القول والعقد ليس بصواب كيف وتقابل القضيتين ليس من حيث إنهما قضيتان ولا باعتبار موضوعهما بل باعتبار الايجاب والسلب المضاف إلى شئ واحد فالتقابل بالحقيقة انما يكون بين نفس النفي والاثبات وفي القضايا بالعرض اللهم الا ان يتكلف كما في بعض شروحه ويراد من الايجاب والسلب ادراك الوقوع واللاوقوع وهما أمران عقليان واردان على النسبة التي هي أيضا عقلية فإذا حصلا في العقل كان كل منهما عقدا اي اعتقادا وإذا عبر عنهما بعبارة كان كل من العبارتين قولا ثم بما حققناه من أن التقابل بالذات في القضايا انما هو بين نفس النفي والاثبات وبين القضايا بالعرض اندفع ما قيل إن بعضهم اعتبروا في مفهوم التقابل عدم الاجتماع في الموضوع بدل المحل وصرحوا بان لا تضاد بين الصور الجوهرية إذ لا موضوع لها لأنه المحل المستغنى عن الحال ومحل الصور هي المادة المحتاجة إليها في التقوم واعتبر الآخرون المحل مطلقا فاثبتوا التضاد بين الصور النوعية العنصرية فعلم من اختلاف الفريقين في كون مورد الايجاب والسلب موضوعا أو محلا ان المراد من عدم الاجتماع المأخوذ في التقابل عدم الاجتماع بحسب الحلول لا بحسب الصدق ومعلوم ان من التقابل ما يجرى في القضايا كالتناقض والتضاد ( 1 ) فان قولنا كل حيوان انسان نقيض لقولنا بعض الحيوان ليس بانسان

--> ( 1 ) جريان التضاد في القضايا مبنى على المسامحات المعمولة في المنطق لوضوح عدم صدق تعريفه عليها باي تعريف عرف والذي ذكره الشيخ أصدق شاهد على أن اطلاق المتضادين على الموجبة والسالبة الكليتين لا يتجاوز حد التسمية ط مد .